النقض تؤكد: عقد البيع غير المشهر يرتب التزامًا بعدم التعرض للمشتري
النقض تؤكد: عقد البيع غير المشهر يرتب التزامًا بعدم التعرض للمشتري
محكمة النقض في الطعن رقم 24552 لسنة 95 قضائية بنقض الحكم الصادر بطرد أحد الأشخاص من أطيان زراعية، والقضاء مجددًا برفض دعوى الطرد المقامة ضده، تأسيسًا على ثبوت حيازته للأرض محل النزاع استنادًا إلى عقد بيع ابتدائي صادر من مورث المدعين، بما يرتب له مركزًا قانونيًا يحول دون اعتباره غاصبًا للأرض.
وتعود وقائع النزاع إلى إقامة ورثة المالك الأصلي دعوى قضائية بطلب طرد المدعى عليه من جزء من الأطيان الزراعية المملوكة لمورثهم، على سند من القول بأنه يضع يده على الأرض دون أي سند قانوني يبرر تلك الحيازة، مطالبين بإلزامه بتسليم الأرض خالية من الأشخاص والشواغل.
وأثناء نظر الدعوى، دفع المدعى عليه بعدم صحة ما نسب إليه من غصب أو وضع يد بغير سند، مؤكدًا أنه اشترى المساحة محل التداعي بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 17/8/2010 صادر له من مورث المدعين ذاته، وأن حيازته للأرض جاءت تنفيذًا للعقد وبموافقة البائع حال حياته، الأمر الذي ينفي عنه وصف الغاصب أو المعتدي على الملكية. كما تمسك بأن المدعين لم يطعنوا على العقد بأي مطعن قانوني يتعلق بالإنكار أو التزوير أو البطلان، ولم ينازعوا في صدوره من مورثهم.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن من المقرر قانونًا أن عقد البيع، ولو لم يتم شهره، يظل عقدًا صحيحًا ومنتجًا لآثاره القانونية بين طرفيه، ويرتب في ذمة البائع التزامًا قانونيًا أصيلًا يتمثل في ضمان عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع أو منازعته فيه، وهو الالتزام الذي يمتد أثره إلى ورثة البائع باعتبارهم خلفًا عامًا له، فلا يجوز لهم قانونًا التعرض للمشتري أو طلب طرده طالما كانت حيازته تستند إلى عقد بيع صحيح صادر من مورثهم.
وأضافت المحكمة أن دعوى الطرد لا تُقبل إلا إذا كان وضع اليد مجردًا من أي سند قانوني، أما إذا استندت الحيازة إلى علاقة تعاقدية أو تصرف قانوني صحيح، فإن النزاع يتحول إلى نزاع متعلق بأصل الحق وليس مجرد غصب أو تعدٍ مادي يبرر الطرد.
وأكدت المحكمة أن اعتبار الحكم المطعون فيه لوضع يد المدعى عليه غصبًا، رغم ثبوت استناده إلى عقد بيع ابتدائي وعدم منازعة الورثة في صدوره، يمثل مخالفة صريحة للقانون وخطأ في تطبيقه وتأويله، إذ أهدر الآثار القانونية المترتبة على عقد البيع والالتزامات الناشئة عنه، وفي مقدمتها التزام البائع وورثته بضمان عدم التعرض للمشتري.
وانتهت المحكمة إلى نقض الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء حكم الطرد ورفض الدعوى، مؤكدة في أسباب حكمها أن الحيازة المستندة إلى عقد بيع صحيح لا يجوز وصفها بالغصب، وأن المنازعة في مثل هذه الحالات يجب أن تُبحث في إطار الحقوق الناشئة عن العقد وآثاره القانونية، وليس من خلال دعوى طرد للغصب.
Reviewed by مدونة الأستاذ/عمرو عادل عبد العزيز القانونية
on
مايو 10, 2026
Rating: 5
.jpeg)
ليست هناك تعليقات